مشروع قانون الأنشطة الإعلامية متوقف ولا يلبي 10% من تطلعات الوسط الصحافي
أكد محمد يوسف رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين رئيس المجلس الاستشاري بالمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصحافيين، أن مشروع قانون الأنشطة الإعلامية الذي جرى النقاش حوله في عام ،2009 متوقف ولم يتم إقراره إلى الآن، ولا يلبي 10% من احتياجات وتطلعات الوسط الصحافي .
واعتبر في المحاضرة التي حملت عنوان واقع الصحافة محلياً وعربياً، والتي عقدت بمركز الخليج للدراسات في دار الخليج يوم السبت الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن الحراك الحاصل الآن في كل من الإعلام المصري والتونسي، إنما هو ظاهرة طبيعية ناتجة عن الكبت والمنع الذي تعرض له الصحافيون لفترات طويلة .
وطالب بضرورة أن تجلد الصحافة نفسها في حال حدوث الأخطاء أثناء ممارسة هذه المهنة، بحيث أن تُساءل من قبل أصحابها، على أن يكون هناك كيان يسائل الصحافيين على خروجهم عن الأعراف والتقاليد وعن أخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الموجودة .
وفيما استعرض واقع الصحافة عربياً، وتناول نموذجي مصر وتونس، علق يوسف على من أطلق صفة التوحش على الصحافة هناك، بأنها لا تتوحش، وأن الصحافي لا يمكن أن يكون ظالماً، وإنما هي الجهات المنتفعة، مثل الأحزاب وأصحاب الأموال، الذين يبحثون عن موطئ قدم في السياسة . موضوع الفساد استقاه المحاضر مؤشراً لمدى تطور الصحافة من عدمه، وفي هذا الصدد قال إذا كان مؤشر الفساد مرتفعاً فهذا يعني أن الصحافة في الحضيض وكلما انخفض مؤشر الفساد، ارتفع مؤشر الحرية .
أما موضوع الإعلام الجديد كما طرحه، فقد أخذ حيزاً من المحاضرة، معتبراً أن هذا الإعلام بات يقود نظيره التقليدي المقيد، وأن القضايا الاجتماعية أصبحت تناقش في الوسائل الحديثة والمواقع التفاعلية .
وكان الدكتور خالد عبدالله، مستشار دار الخليج، الذي أدار جلسة المحاضرة، قد أكد في البداية، أنه إذا كانت التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذات شأن في ما يتصل بقيام الصحافة بوظائفها، إلا أن هناك تحدياً تكنولوجيا أصبح يعتبره البعض تحدياً وجودياً للصحافة من حيث تأثيره في بقائها، أو من حيث كونه فرصة لتقويتها، مشيراً إلى أن الوسائط الإعلامية أصبحت تثير زوبعة من الجدل في هذا الخصوص .
في ما يلي مجمل المحاضرة التي ألقاها محمد يوسف:
بدايةً، أتقدم بخالص الشكر لدار الخليج على دعوتها لي للمشاركة في هذه المحاضرة، والحقيقة أنها الأولى في حياتي، حيث كنت أشارك في الكثير من المنتديات والمؤتمرات، لكن أن أكون محاضراً وأتحدث فهذه أول مرة . سوف أتحدث مباشرةً عن هموم الصحافة وواقعها كصحافي وليس كباحث أو أكاديمي . عنوان المحاضرة، هو واقع الصحافة محلياً وعربياً، وأرجو أن تسمحوا لي بالتطرق في البداية إلى الواقع العربي، لأن الحراك الآن موجود هناك، والتغيير موجود في الساحة العربية، وأريد أن أبدأ بقضية الدولتين تونس ومصر، حيث إن التجربة موجودة أمامنا، وأغلبنا يتابعها ونحن نعايشها، ويمكن لنا الحديث عن واقع الصحافة في هاتين الدولتين، وما حدث فيهما بعد التغيير والتحول الكبير الذي شهدتهما منذ يناير/ كانون الثاني الماضي .
نحن ننظر الآن إلى الواقع الصحفي في تونس ومصر، وأغلبنا يتساءل هل الإعلام هناك دخل مرحلة الانفلات، أم أنها رغبة في إثبات الذات؟ الصحافة انطلقت ووصلت الصحف في تونس إلى ما يقارب ،140 ما بين صحيفة ومجلة يومية وأسبوعية، والصحف تجاوزت العشرين حالياً، وأغلب التراخيص لصحف يومية تصدر مؤقتاً بشكل أسبوعي، وقد كنت هناك في شهر يوليو/تموز الماضي، واشتريت كافة الصحف العربية للبحث عن إعلام تونس الجديد، وكل صحيفة كانت إما تحمل رقم العدد الأول أو الثاني .
بالنسبة إلى سؤال حول هل الإعلام انفلات لما حدث في هذه الدول، أم هو رغبة في إثبات الذات؟ الحقيقة أن الصحافة متعطشة للحرية وأداء واجبها، والصحافي حرم من أن يؤدي عمله على أكمل وجه، وهذا يحدث في كل الدول العربية، وتونس ربما تشكل مثالاً سيئاً لذلك، وهذا ناتج عن معرفة بالصحافيين وبالنقابة، التي لم يسمح لها حتى أن يدخل في مجلسها شخص غير مرغوب فيه من قبل الدولة، وعزل المجلس المنتخب وأحضر مجلس رئاسي، وتحركنا في كل الاتجاهات، وحاولنا إصلاح الأمور بينهم، إلى أن نجحنا، وكان يفترض أن تحدث انتخابات لم الشمل للصحافيين قبل خروج بن علي بيومين، إلا أن ذلك تم في شهر يونيو/حزيران الماضي، لكن الواقع الآن في الصحافة التونسية -ودعونا نأخذ تونس كمثال- أن الذين كانوا مطاردين ومضطهدين من الصحافيين في مرحلة ابن علي، أصبحوا اليوم هم من يطاردون ويضطهدون .
وفي انتخابات الجمعية العمومية في شهر يونيو الماضي، خرج أحد الإخوان المتحمسين، وطرح فكرة القائمة السوداء، وهو طرحها في الجمعية العمومية وكان لها تأييد، وبحكم وجودنا هناك لمراقبة الانتخابات، أنا ورئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، فضلاً عن الأمين العام المساعد لاتحاد الصحافيين العرب، فقد أبلغنا الإخوان في تونس بأن من يُقصِي اليوم سيُقصَى غداً، وأن من الأفضل الابتعاد عن قضية الإقصاء وترك الأمر للقضاء في المستقبل، في حال تم إثبات وجود صحافي مرتشي أو فاسد، وهذا ما تم في تونس، وهناك لائحة قدمت مؤخراً للنيابة العامة، تفيد بوجود صحافيين مرتشين، وهؤلاء يحاكمون، لكن لا يقصون لأنهم لا يعملون على سبيل المثال في مؤسسات حكومية، مع العلم أن الصحافة والإعلام في أغلب الدول العربية هي مؤسسات حكومية في الأصل، والخاصة هي الاستثناء .
ظاهرة طبيعية
في مصر الوضع قريب إلى حد ما عما هو موجود في تونس، إذ خرجت قائمة سميت العار، ووضعت فيها أسماء متنوعة، والحقيقة أن هناك انفلاتاً موجوداً، لكن هل كصحافيين نعتبر أن الحراك الحاصل في الإعلام المصري والتونسي خطأ؟ شخصياً لا أعتبره كذلك، وأجزم بأنه ظاهرة طبيعية ناتجة عن الكبت والمنع ومحاربة الصحافيين، وهم الآن انطلقوا وتحركوا، ومنهم من ارتكب أخطاء لإثبات وجوده كصحافي أو لأي وسيلة إعلامية يعمل فيها، والبحث عن الحقيقة هو الذي يحرك الجميع حالياً، لكن الابتعاد عن أصول المهنة وعدم وجود مساءلة ذاتية من أهل المهنة، يجب التصدي لها، خصوصاً في الفترة اللاحقة، بعد أن تعودنا على رقابة الأجهزة الحكومية والقوانين وقيودها، فإننا نتحدث عن ضرورة المساءلة من قبل أهل المهنة، ويجب أن يكون هناك كيان يسائل الصحافيين عن خروجهم عن الأعراف والتقاليد وأخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الموجودة .
قيل إن الصحافة توحشت في هاتين الدولتين (مصر وتونس)، وقيل ذلك بوضوح في البرامج الحوارية، وفي القنوات الخاصة في مصر وتونس، لكن لا أعتقد أن الصحافي يمكن أن يكون ظالماً، والظلم قد يقع من جهات منتفعة، مثل الأحزاب وأصحاب الأموال، والذين يبحثون عن موطئ قدم في السياسة، لكن الصحافة لا تتوحش، وفي الأخير سوف تعود إلى مكانتها، وفي تونس شكلت لجنة عليا لوضع قواعد التغيير المطلوب في الإعلام، وفيها من رموز الصحافة ومن قياداتها والمهتمين والأكاديميين، والقانونيين، إذ وضعت نموذجاً جيداً، وهو فعلاً سيكون جيداً لو طُبق، وأتمنى استنساخ النموذج التونسي بعد أن يقر، على أن ندرسه ونناقش فيه بالتفصيل، حتى تعود الصحافة إلى دورها المسؤول، وصاحبة الضمير الحي، وهي نفسها الصحافة التي تحارب الفساد والانحراف، وقد شاهدنا النتائج التي بدأت تظهر، في الدول التي شهدت تغييراً في الشهور الأخيرة .
أكرر المقولة التي استقيتها من أحد الباحثين الكبار في علم الإعلام، وهو أن علينا النظر إلى مؤشر الفساد، فإذا كان مرتفعاً فهذا يعني أن الصحافة في الحضيض، ويقصد بذلك الصحافة ككل والحرية التي تتمتع بها، وكلما انخفض مؤشر الفساد، ارتفع مؤشر الحرية، وهذا واضح اليوم، إذ إن الفساد استشرى والرشوة استشرت، لأن الصحافة قتلت، ومن قال إنها سلطة رابعة، فهو ربما على حق، ونحن هنا لا نقول سلطة لأننا لا نريد أن نتسلط على أحد، لكن الصحافة كاشفة وعين للاعوجاج الموجود في أي مجتمع، وهي ليست عدوة لأي أحد، لا للمجتمع ولا للسلطة، وإنما هي مكملة، ومثلما هناك سلطة قضائية، فيجب أيضاً أن تكون هناك صحافة قوية وصحافة حرة، وهناك لاءات نعم، ومن منا لا يقبل باللاءات، وحريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وهذه نقبل بها، لكن ألا يكون المنع هو الأصل، وقول الحقيقة هو الاستثناء .
نعود مرةً أخرى إلى الإعلام العربي، والدكتور خالد تحدث في بداية المحاضرة عن الإعلام الجديد، والصحافة الورقية والتلفزيون يسمى الإعلام التقليدي، وربما بعد فترة يسمونه الإعلام الكلاسيكي، لكن هل الإعلام الجديد هو الحل لحرية الصحافة؟ بلا شك إن للإعلام الجديد دوراً كبيراً، والإنترنت فتح الأبواب للأجيال المختلفة، وذكرنا في عدة مناسبات عندما تناقشنا في قضية القوانين وقانون المطبوعات والنشر عندنا هنا، بأن هذا القانون الآن لا يحكم سوى الصحف الورقية الموجودة في دولة الإمارات، بينما التلفزيونات والإذاعات غير خاضعة، والإنترنت لا يمكن أن يخضع، وإن أخضع فإن جهاز البلاك بيري سيصبح الشيطان الجديد، لكل من يعادون أو يخافون من الصحافة .
لقد سبق وقلنا وتناقشنا في قضية مهمة وأخذت حيزاً كبيراً من الحوار في السنوات الست أو السبع الأخيرة، وهي أنني كصحافي أمامك ويمكنك أن تسائلني على أن تعطيني هامشي من الحرية واتركني، وعندما أخطئ خذني إلى أي مكان تريد، وهذا قلناه للجميع هنا في الإمارات وفي دول عربية أخرى، ومع الاتحاد الدولي للصحافيين، ومستعدون للذهاب إلى أي مكان عندما نخطئ، لكن يجب تحديد من أنا على سبيل المثال، هل أنا مجرم، أم أنني صاحب رأي وباحث عن الحقيقة ويمكن أن أخطئ؟ هل أنا أخالف قانوناً أم أرتكب جنحة؟ القوانين العربية تصف المخالفة الصحافية وتسميها جريمة النشر، وبالتالي انطلاقاً من هذا الموضوع، تحركت الوسائل الجديدة للمعلومة، وانطلقت، لكن الآن هل نحن أمام إعلام جديد وحر وغير معروف، يقول ما يريده؟ لاحظنا أن الصدق غير متوافر في الإنترنت والوسائل الجديدة، ليس لأن من ينقلون الأخبار هم كاذبون، لكن من سمع إشاعة يريد أن يوصلها بسرعة عبر هذه الوسائل، وبالتالي هو لا يتحرى المعلومة ويدقق فيها ويطمئن إليها ولا يبحث عن مصدرها، ومستخدم الإنترنت والبلاك بيري، يعلم أن المعلومة التي يطلقها بعد دقائق معدودة ستصل إلى الملايين، إذن نحن بشكل عام، قيدنا الوسيلة الصادقة التي يثق بها الناس وأطلقنا وسيلة الإشاعات، فالوسائل الصحافية المعتمدة أصبحت تلاحق الإنترنت، إما بتأكيد الرواية أو نفيها، وأصبح مألوفاً لدينا أن نقرأ في الصحف مفردات تذكرها على ذمة الوسائل الإعلامية الجديدة، وبالتالي أصبح الإعلام الجديد هو الذي يقود الإعلام المقيد، والقضايا الاجتماعية أصبحت تناقش في الوسائل الحديثة .
الخلاصة
خلاصة الحديث من حالتي تونس ومصر، أن روح الإنترنت انتقلت إلى الصحافة، بمعنى وجود حرية مطلقة وعدم مساءلة، والمتضرر أصبح لا يجد وسيلة للدفاع عن نفسه، ونعود لنطرح نفس السؤال: هل ذلك يشكل انفلاتاً أم إثباتاً للذات؟ أنا أقول إنه إثبات للذات، وهذا الانفلات مفيد جداً، لأن الجدي هو الذي سيستمر، والسيئ سيخرج من الساحة، وبخلاف ذلك، أعود وأؤكد القضية الأساسية، وهي أن أهل المهنة يجب أن يكونوا هم المسؤولين عن محاسبة الصحافة، ونستثني منها كل ما يدخل في تقييد الحريات، وتتصل المحاسبة بالاعتذار والتصحيح، ومن تضرر بشكل كبير بسبب النشر، فإنه يستطيع الذهاب إلى التعويض، وهذا ليس اختراعاً عربياً، إنما هو موجود في الدول الأوروبية، والمجالس الموجودة والتي تقوم بهذه المساءلة، هي في كثير من الأحيان تقوم بالوساطة والتسويات، وحل المشكلات بين الشاكي والصحيفة أو الوسيلة، ففي بريطانيا كانت هناك نحو 30 ألف شكوى، لم تذهب منها سوى 30 شكوى إلى المحاكم فقط، والبقية جميعها حل عن طريق لجنة محاسبة، وفي أمريكا هناك لجنة لكنها مختصة بالتلفزيونات، وتراقب فترات البث ومخالفة المواعيد .
الواقع المحلي مستقر
هذا بالنسبة إلى الواقع العربي، وأما الواقع المحلي فهو مستقر، ونحن مستقرون وما زلنا في نفس المربع الموجودين فيه منذ عام ،1980 والقانون (15) لعام 1980 هو الذي يحكمنا، وهناك جهود كبيرة فضلاً عن حوار طويل، كله وئد وفشلت كل المحاولات للخروج بقانون جيد وقانون يحكم العلاقة بين الصحافة والدولة والصحافة والمجتمع، ونحن لا نستطيع أن نكون خارج الدولة فهي الأساس، والمجتمع أيضاً هو محركنا ونعمل من أجل خدمته وخدمة الدولة، وإن كان هناك قانون، فإنه لابد أن يحقق المصلحة والهدف من وجوده .
أما قانون المنع والمحظورات فهذا نعتقد أن زمانه انتهى، وندعو كافة الجهات إلى إعادة النظر في القانون الموجود، وإعادة النظر في قضية الصحافة والتراخيص، إضافة إلى التعامل مع جماعة الإنترنت، فمن يعمل في الإنترنت ويريد ترخيصاً، فإنه لا يستطيع أن يحصل عليه من داخل الدولة، وليست هناك جهة ترخص لأي شخص، ونحن لا نستطيع أن نعترف بأصحاب الإنترنت كصحافيين، إذ هناك من يفتح حساباً على الإنترنت يرسل الأخبار ولا أحد يعلم إن كان صحافياً أم عكس ذلك، وفي جمعية الصحافيين ناقشنا رئيس الاتحاد الدولي ومسؤولين في النقابات الصحافية الأمريكية والأوروبية، وهم ما زالوا تائهين، إلا قبل عامين، حيث حصل على التسجيل كل من تفرغ للعمل الصحافي، وأنشأ موقعاً وأعطاه صفة، ونتمنى أن نصل إلى ذلك، ومفهوم التسجيل سائد الآن في تونس، بمعنى إعلام الجهة المسؤولة بأنني سأصدر صحيفة على سبيل المثال، وليس المطلوب إجراء الكثير من المعاملات ولا دفع مبالغ كبيرة للتأمين .
بالنسبة إلى القانون الذي عندنا في الإمارات، انتهى مفعوله، والجهات المسؤولة وعلى رأسها قيادة الدولة، كانت متفهمة لهذا الوضع، وصدرت التعليمات في عام ،2007 وقدمنا تصوراً لوزير الإعلام حول ما نريده كصحافيين في ،2005 وفعلاً نائب رئيس الدولة أصدر قراراً في عام 2007 بعدم حبس الصحافيين، ورئيس الدولة في خطابه بديسمبر/كانون الأول ،2005 تحدث عن تمكين الإعلام، ونائب رئيس الدولة أيضاً تحدث عن قانون جديد للدولة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد، حينما كان وزيراً للإعلام، طلب منا أن نقدم تصوراً حول الإعلام، وباعتباري صحافيا ورئيس جمعية الصحافيين، لا يمكن أن أقدم تصوراً يقيدني، ولذلك أقدم السقف الأعلى الذي أريده، وهناك من يرى أن سقفاً يجب أن ينخفض، وبالتالي قدمنا تصوراتنا أواخر عام ،2006 وإلى اليوم لم يناقشنا أحد، ولم تتحدث معنا أي جهة، إلا في حالة واحدة، أي ما بعد 20 يناير/ كانون الثاني ،2009 عندما وافق المجلس الوطني على مشروع قانون الأنشطة الإعلامية، وهو المشروع الصادم لنا جمعياً، وعندما أعلنا وبصريح الكلام والموقف، رفض هذا المشروع، سئلنا عما هي ملاحظاتنا ومطالبنا، وكانت لدينا الكثير من المطالب، وركزنا على خمسة نقاط، ثم وجدنا أن هناك من فسر من الجهات التي أخرجت المشروع، بأن اللوائح التفسيرية ستغطي مطالب الصحافيين، لكن إذا كان لدي قانون ما ينص على عدم حبس الصحافيين، إذاً كيف أفسر ذلك؟ أنا لم أذكر ذلك في القانون، فكيف هو يفسرها؟ إذاً لا يمكن أن تفسر، ثم لدي مادة تقول بأن تقفل الصحف لفترات محددة وأن تسحب تراخيصها، وبالتالي كيف يمكن تفسير هذه المادة؟ المهم أننا حددنا النقاط الخمسة الأساسية، وباعتقادي أنه إذا توافرت هذه النقاط في أي قانون فإن الصحافة بخير، أولها تحديد ما للصحافة، بحيث ألا أضع قوانين تقول إن على الصحافة ألا تفعل ولا تفعل . . . إلخ، بمعنى هذه النواهي، ثم إنه ليست لدينا كلمة واحدة عن الصحافة، ابتداءً من الدستور إلى القوانين، وهذا يقودني إلى ركيزة التوصيف السليم، أي ما حقوقنا؟
عقوبات مرفوضة
النقطة الثانية تتصل بموضوع عدم حبس الصحافي في القضايا المرتبطة بأدائه عمله، والمادة الثالثة هي حذف كل ما ينص على إغلاق الصحف وحبس تراخيصها، وهذه عقوبة جماعية يجب أن ترفض، لأن العقوبة الجماعية غير مقرة لا شرعاً ولا قانوناً، لا في القوانين الوضعية ولا في القوانين السماوية، ومرتكب الخطأ يعاقب، أما أن تقفل صحيفة لأن صحافياً لم يكتب كما يجب، وبالتالي أضر بقية الصحافيين وأضر رب المال، فهذا لا يقبل، ومثلاً قانون الكويت الذي عدل قبل أربعة أعوام، سمح بالترخيص وسمح بكل شيء، ولم ينتبهوا إلى هذه النقطة، لكن المشرع سحب الإغلاق من السلطة الإدارية وأعطاها للقاضي، وبالتالي مع التدوير تعود الحقيقة إلى السلطة الإدارية، ومع الأسف الإخوة في الكويت كانوا سعداء بهذا القانون، لكن في ورشة عمل، شرحنا لإخوتنا الموضوع، أن هناك من يضع نقوداً كثيرة في خدمة إنشاء صحيفة يمكن أن تقفل في أي لحظة، واستوعبوا ذلك، وبالتالي يجب عدم إغلاق الصحف لا إدارياً ولا قضائياً، والمخطئ يعاقب .
النقطة الرابعة هي حق الحصول على المعلومة، وهذا حق أصيل لا يمكن أن نتنازل عنه، وأكدناه، والحق الخامس هو إبعاد كل الكلمات المبهمة، والتي يمكن أن تؤول إلى أكثر من معنى وتفسر بأكثر من طريقة، مثل الأخبار الكاذبة والبلبلة .
هذه النقاط الخمس التي حددت، وفي عام 2006 قدمنا نقاطاً كثيرة، وأخذ منها ثلاث إلى أربع نقاط في مشروع قانون الأنشطة الإعلامية، ومنذ 2009 إلى اليوم لم يحصل شيء، وتوقف هذا القانون، والحقيقة أننا تفاخرنا بأن هذا القانون السيئ الذي رفضناه موقوف، وهذه نقطة إيجابية، لكن إلى متى سيظل هذا القانون متوقفاً، وغداً سنسأل في محافل دولية كثيرة عن سبب التوقف، ونتساءل كصحافيين هنا، إلى متى سنظل بقانون لا يزال يتضمن ستة إشارات للحبس، والكثير من النواهي، وقائمة ممنوعات تشمل ترخيص صحف وترخيص تلفزيونات وصحف في الإنترنت، والمشكلة محلياً أن هناك نظرة عند جهات معنية تختلف عن نظرة القيادة في الدولة، فمشروع القانون حين وضع في البداية كان جيداً، ومقبول بنسبة 60%، لكن مر بمراحل وغيرت مواد بالهاتف، إلى أن وصلنا إلى مشروع لا يلبي 10% من احتياجات وتطلعات الوسط الصحافي .
بخلاصة سريعة عن الواقع المحلي، القارئ الذي هو المواطن أو المقيم في الدولة، يبحث عن حقيقة، أين سيذهب حالياً؟ كسلطة مسؤولة وجهات معنية، وجهت الرأي العام نفسه إلى الوسائل الحديثة، وبالتالي وجهت الرأي العام إلى الوسيلة الكاذبة والوسيلة غير الدقيقة، الوسيلة التي تعتمد على الإشاعة، وليس جيداً أن أوجه الرأي العام إلى الوسيلة الحديثة، وأقيد الوسيلة الصادقة وذات المهنية العالية .