أخبار مركز تريم و عبد الله عمران للتدريب

دورة التحقيق الصحفي

صحيفة الخليج

التحقيق الصحفي
21-26/2/2015
المحاضر: د.ياس خضير البياتي

 
مقدمة عامة في التحقيق الصحفي
(1)

تعود أصول صحافة التحقيقات، إلى السنوات العشرين الأخيرة من القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية، ففي هذه الفترة أصبحت الصحافة صناعة ضخمة يعززها توزيع جماهيري ضخم، و منافسة شرسة على القارئ، وعلى الإعلان بين الصحف التي تضاعق عددها في الفترة ما بين عامي ١٨٨٠ و١٩٠٠
و يعود ظهور التحقيق كفن صحفي في الصحافة العربية، إلى بدايات ظهور الصحافة في العالم العربي أثناء الحملة الفرنسية على مصر عام (1798-1801)
فالتحقيق الصحفي يشرح، و يفسر، و يبحث في الأسباب، و العوامل الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية،أو الفكرية التي تكمن وراء الخبر، أو القضية، أو المشكلة، أو الفكرة، أو الظاهرة، التي يدور حولها التحقيق
و يعود الفضل في ظهوره، ثم تطوره و انتشاره ( حتى صار أحد الفنون الصحفية الرئيسة في الصحافة العالمية) إلى انتشار التعليم، و ظهور الأفكار الديمقراطية، بما تعنيه من حرية المناقشة، وحرية الرأي، ثم جاء تقدم الفكر الاجتماعي، بما تعنيه من تنبه الأذهان إلى ما يحيطها من القضايا، و المشاكل الاقتصادية، و السياسية و غيرها.
ويعتمد التحقيق على أداة " لماذا" و أداة "كيف" الاستفهاميتين ، حيث يمكنه من أداء وظيفة الشرح والتفسير للأحداث من حيث الأسباب و التطورات و العلل و الآثار و الأبعاد و طرق الوقاية والعلاج

تعريف التحقيق
- فن يقوم علي التحليل و التفسير للقضية أو الفكرة أو الظاهرة المتناولة لمعالجتها و الوصول إلى حل يتناسب مع طبيعة الموضوع .
- جمع المعلومات و البيانات و الآراء حول قضية أو ظاهرة أو فكرة أو موقف بواسطة الصحفي المحقق عن طريق مصادر متعددة لمعرفة الأسباب الكامنة وراءها و نتائجها و سبل معالجتها بشكل مهني وموضوعي وعلمي دقيق.
- استجلاء الحقيقة من العالم المحيط بنا و معالجتها بأسلوب واقعي جذاب
- التحري و البحث و الاستقصاء، في واقعة، أو حادثة، أو قضية، أو مشكلة، ومعرفة الأسباب، و الدوافع الخاصة ، و الاستماع إلى كل الآراء في الواقعة، أو الحادثة، أو القضية محور التحقيق، و قد يصل المحقق إلي إصدار الحكم في النهاية، و قد يكتفي بعرض جوانب هذه الواقعة، أو الحادثة، أو القضية فقط
- فن يقوم على خبرة أو فكرة أو مشكلة أو قضية يلتقطها الصحافي من المجتمع الذي يعيش فيه ثم يقوم بجمع مادة الموضوع بما تتضمنه من بيانات أو معلومات أو آراء تتعلق بالموضوع ثم يزاوج بينها للوصول إلي الحل الذي يراه صالحًا لعلاج المشكلة أو القضية أو الفكرة التي يطرحها التحقيق الصحفي.

وظائف التحقيق الصحفي:
لكل شيء وظيفة و مهمة يسعى الإنسان لتحقيقها و التحقيق الصحفي له وظيفة واضحة تبتغي وسائل الإعلام وصحفيوها تحقيقها عبر استخدامهم هذا الفن .
و بما أن التحقيق الصحفي جزء من فن التحرير العام الذي بدوره جزء من الصحافة المكتوبة و التي هي جزء من وسائل الإعلام عامة فإن هذا الفن يأخذ و يستمد وظيفته من وظائف الصحافة و التي أجملها الدارسون في أمور واضحة ملموسة و لعل أوضح ما كتب عن وظائف التحقيق الصحفي مايلي:
١- يلعب التحقيق الصحفي وظيفة الإعلام و ذلك من خلال تضمنه لمعلومات و حقائق جديدة يتلقاها القراء فهو بذلك يكون قد أمدهم بالأخبار الساخنة التي لم يتعرفوا إليها من قبل.
٢- إن اعتماد التحقيق على أداة " لماذا" و كذا أداة "كيف" الاستفهاميتان يمكنه من أداء وظيفة الشرح و التفسير للأحداث من حيث الأسباب و التطورات و العلل و الآثار و الأبعاد و طرق الوقاية والعلاج.
٣- إن إيجاد حلول للمشكلات و القضايا التي يعالجها هذا الفن تجعله يؤدي وظيفة التوجيه و الإرشاد وهذه تعتبر وظيفة أساسية له لأنها تعمل ليس على الاهتمام بالقضايا المطروحة فقط بل تؤدي إلى نبش حضارة الأمة السالفة و نقلها إلي الأجيال الحاضرة و رسم المستقبل أمامهم على ضوء الماضي والحاضر .
ويمكن القول إن التحقيق الصحفي يقوم بدور كبير في عملية التنشئة الاجتماعية الشاملة التي ينتج عنها الرأي العام المستنير و المفيد لأمته
٤- يقوم التحقيق الصحفي بوظيفة التسلية و الإمتاع للقراء، و هذه المهمة تتحدد بطبيعة الموضوع الذي يراعي جوانب الترف لدى القراء .

مواصفات محرر التحقيق الصحفي
وهناك بعض الشروط التي يجب توافرها في محرر التحقيق الصحفي، هي :
١- الموهبة الصحفية وهنا تكون الموهبة في كافة مراحل تنفيذ التحقيق الصحفي من أوله لآخره، من الممكن أن يكون للصحفي اتصالات واسعة و مصادر متعددة تصلح لتكون مادة لتحقيق صحفي و من الممكن أن تمر هذه المعلومات دون أن يلتفت أحد ما إليها و لكن الصحفي الموهوب هو الذي يشم بأن وراءها يمكن أن يقوم تحقيق صحفي ممتاز و يعد عنصر الموهبة فاصلاً أساسياً يفصل بين العديد من المحررين و على الصحفي العمل باستمرار من أجل تنمية هذه الموهبة حتى لا تذهب قيمتها و يأتي هذا من خلال ممارسة الصحفي للقراءة و الاطلاع و الاختلاط.
٢- على محرر التحقيق الصحفي أن يعيش و يتابع كل ما حوله و يسمعه و يشاهده و يحلله حتى يستفيد منه فهذه الخاصية تأتي في المرتبة الثانية من الأهمية بعد الموهبة و المقصود هنا بالمعايشة أن على الصحفي أن يقرأ جميع الصحف اليومية التي تصدر بلغته و كذلك أيضا المقالات الأسبوعية و الشهرية إلى جانب الكتب التي تتحدث عن الموضوعات ذات الاهتمام العام و الاستماع إلى برامج الإذاعة و مشاهدة التلفاز و متابعة و حضور الندوات و المناقشات المختلفة.
٣- قدرة الصحفي على استكمال مادة التحقيق لذلك عليه أن يسأل نفسه هل هذه المادة كافية لأن يقدمها للقراء في ثوب تحقيق صحفي مصور و هذا يتطلب من الصحفي بذل المزيد من الجهد المتواصل ووجود العزيمة القوية لديه حتى يمكنه أن يقدم أكبر كم ممكن من المعلومات حول الفكرة وذلك بهدف إفادة القارئ.
٤- يجب على المحرر الصحفي أن يكون ذا ثقافة عالية و شاملة و متنوعة فالثقافة هامة جدًا للقراء وللصحيفة و للمحرر نفسه، فهذه الثقافة يجب أن تتضمن معلومات ممكن أن تدعم فكرة التحقيق الصحفي هذا بالإضافة إن أمكنه الزيادة في التخصص في أحد فروع المعرفة حتى يكون هو الأقدر بين الزملاء على الكتابة في هذا النوع.
٥- يعتبر عنصر الهواية و الحماس من أهم مميزات المحرر الصحفي الذي يجب عليه أن يتمتع ، حيث أن هذه الميزة تدعو الصحفي للعمل بهذا الفن يكل حب و عطاء.
٦- على محرر التحقيق الصحفي القيام بمهارة الحديث الصحفي أو إجراء المقابلة الصحفية من أجل الحصول على الحقائق المشوقة و عليه أن تتوافر فيه ملكات أو صفات الملاحظة و التغلغل و المعاصرة لكي يعطي القراء القصة في كتابته هذه بالإضافة إلى التعاطف و الفهم اللذين يمكنانه من رؤية عناصر الاهتمام الإنساني في الحقائق التي يستند إليها في كتابته و التي يجعل تحقيقه مقبولا لدى القراء.
٧- على المحرر أن يتمتع بالمعرفة حيث أن كتابة التحقيق الصحفي تتطلب إدراكا علميًا بالسوق و مهارة في جعل التحقيق يقفز إلى موقع الأهمية من المطبوع نفسه بالإضافة إلى القدرة على الكتابة بوضوح وبملكة تصويرية حتى يمكن أن يحتفظ باهتمام القراء إلى التحقيق.
٨- يجب على المحرر أن يملك القدرة على استخدام الكاميرا هذا بعد فهمه لفنون التصوير من حيث أجزاء الكاميرا و عملها و التحميض و الطباعة و ذلك خوفًا من حدوث خلل فني في قسم التصوير.
٩- معرفة المحرر الصحفي لأكثر من لغة بالإضافة إلى لغته الأصلية التي يتميزبها أو إتقانه لفن اختزال الحديث حيث يعتبر عنصراً مهماً جدا لتسجيل بعض المعلومات التي يصعب على المحرر إعادا من مصدرها لأحد الأسباب.
١٠ - أن يتمتع محرر التحقيق الصحفي بشخصية قوية قادرة على تحمل المسؤؤلية و الدفاع عن نفسه إذا ما تعرض للمساءلة القانونية.
١١ - و أن يجيد فن استخدام الحاسوب و ذلك من أجل تقديم مادته بصورة جذابة.


التخطيط للتحقيق الصحفي
(2)

يخضع التحقيق الصحفى لأسلوب علمي قائم على جمع المعلومات والتخطيط وتحضير الأسئلة التى توجه للأشخاص غير أن هذا التخطيط فى مجموعة لابد وأن يكون مرناً، فالمحرر الصحفي يقوم بدور وكيل النيابة الذى يقوم بالتحقيق فى قضية من القضايا والتي تمثل أزمة أو مشكلة يعاني منها جمهور كبير من الناس ويسعى نحو حلها، فهو مطالب عند جمع الحقائق والمعلومات عن موضوع التحقيق بأن يكون ماهراً فى إجراء الحديث معهم وأن يتقن فن الاستماع لما تقوله المصادر، فضلاً عن حماسته للموضوع الذى يقوم به، فالتحقيق الصحفي يهدف فى مجمله إلى إشاعة الحقائق والمعلومات بين الناس، كما يرمي إلى تفسير هذه المعلومات وتبسيطها
يقوم التحقيق الصحفى الجيد على مراعاة الإعداد الجيد لفكرة التحقيق حيث يعد البحث عن فكرة جديدة لتحقيق صحفي مميز أهم ما يصادف المحرر الصحفى فى اجتماعه الصباحى مع رئيس القسم، وبالتالي يكون البحث دائماً عن الإجابة عن التساؤلات الثلاثة.
(1) من الذى يهمه موضوع التحقيق؟
(2) لماذا يهمه موضوع التحقيق؟
(3) إلى أى مدى يكون اهتمامه بالموضوع؟
ورغم أن غالبية المحررين الصحفيين يجتهدون فى الخروج بأفكار جديدة تصلح للتناول فى تحقيق صحفى جيد، إلا أن البعض قد يفضل طرح موضوعات سبق طرحها وتناولها مرات عديدة ولكن من زوايا ومعالجات مختلفة بطبيعة الحال عن التناول السابق،وبالتالي فإن الإعداد والتخطيط للتحقيق الصحفي أحد العناصر الأساسية فى نجاحه والذى يتطلب الآتي:
(1) تحديد مدى صلاحية الفكرة المختارة للتحقيق الصحفى.
(2) التفكير فى الأسلوب الملائم لتحرير التحقيق الصحفي مع الاهتمام بجوانب جذب القراء بما لا يتعارض مع الموضوعية ودقة التناول.
(3) اختيار المحرر أو مجموعة المحررين لتنفيذ وتحرير التحقيق الصحفي.
(4) تحديد الزمن المناسب الذى يستغرقه التحقيق حتى يتم نشره.
(5) الاستفادة من كافة الإمكانات المتاحة بالصحيفة من صور ورسوم وأرشيف ومكتبات حتى يخرج التحقيق الصحفى بشكل متكامل.
(5). التوقيت المناسب لكتابة التحقيق الصحفي
ولذلك فإن أساس التحقيق الصحفى فى البداية هو فكرة أو خاطرة أو انطباع أو ملاحظة ،وتتعدد مصادر التحقيق الصحفي من أخبار الصحف ومقالاتها، إلى الملاحظة الشخصية إلى التجربة الإنسانية المباشرة، وكذلك الأحاديث الصحفية والنشرات والوثائق. وبالتالى فإن الصحيفة تمثل سجلاً حافلاً بالموضوعات التى يمكن لكاتب التحقيق الصحفي أن يختار منها العديد من الزوايا، فهناك الأحاديث والإعلانات ورسائل القراء وصفحات الوفيات والمجتمع، والدوريات العلمية والمجلات الفنية والمنتديات والندوات والمؤتمرات وفى جميع الأحوال لا يكتفي الصحفي بمجرد اختيار الموضوع المناسب بالنسبة إليه، بل لابد من مراعاة اهتمام القراء بالموضوع لسياسة الصحيفة أو المجلة، وتوافر مصادر الموضوع من كتب ومطبوعات وبيانات وشخصيات يرجع إليها المحرر لأخذ آرائهم فى الموضوع المطروح.
وأبرز ما فى التحقيق الصحفى هو اختيار الموضوع الذى يهم القراء كالاكتشافات العلمية، والأدوية الجديدة، وعلاج الأمراض المزمنة، والخدمات الصحية، والآلات الحديثة، والحاسبات الإلكترونية، والغريب والطريف فى الموضوعات المشوقة مثل مقابلة مع ضرير استعاد بصره مرة أخرى، أو استعراض لمجموعة أقزام فى السيرك.. وإجمالاً فإن الغرض الأساسى من التحقيق الصحفى أياً كان موضوعه هو التفسير الاجتماعى للأحداث، والتفسير النفسى للأشخاص الذين اشتركوا فى الأحداث وهو يستطيع أن يلقى جملة أضواء على المشكلة المعروضة، ويزيد من قدرة القراء على الاستمتاع به وتتبع قراءته
ويمكن لك كمحرر أن تلتقط أفكار تحقيقاتك من خلال هذه المصادر:-
- ما تقدمه وسائل الإعلام العامة كالصحافة أو الراديو أو التلفزيون من مواد، وتدخل فيها الإعلانات التي قد تكون مصدر الفكرة أو التحقيق الصحفي.
- المشاهدات المختلفة للصحفي، وتجاربه أو تجارب غيره، سواء في بيئته المحلية، أو في الرحلات، أو في مختلف قطاعات أو مؤسسات الدولة.
- المناسبات والأعياد والاحتفالات المختلفة.
- القصص الإنسانية والحالات الغربية والشاذة.
- الدراسات والأبحاث والتقارير والنشرات والوثائق المختلفة.
وبصفة عامة، فإنك كمحرر تحقيقات صحفية نشيط يمكنك أن تحصل على أفكار موضوعاتك من كل ما تقع عليه عيناك. وأفضل التحقيقات الصحفية هو ما كان متصلاً بهموم وقضايا الناس ومشاكلهم.

إعداد وتنفيذ التحقيق الصحفي
وتشمل مرحلة إعداد وتنفيذ التحقيق الصحفي ثلاث خطوات وهي:
1- اختيار فكرة التحقيق
إن بداية التحقيق الصحفي تبدأ فكرة في عقل المحرر حين يرى أنها تهم عدداً كبيراً من الجمهور، ويرى أن هذه الفكرة تحتاج إلى إيضاح وشرح وتفسير، أو إلى كشف الغموض الذي يحيط بها. ويزيد من أهمية هذه الفكرة أن تكون مرتبطة بالأحداث الجارية وبالقضايا التي تشغل المجتمع، ولكن لا يعني ذلك أن فكرة مرتبطة بحدث قديم يمكن أن تكشف عن جوانب جديدة فيه لا تصلح لأن تكون موضوع تحقيق صحفي، فالتحقيقي يمكن أن يتناول واقعة قديمة بشرط تقديم زوايا جديدة.
والحصول على فكرة التحقيق هو أصعب خطوة يمكن أن تواجهك في إعداد وتنفيذ تحقيقك. ويتطلب ذلك منك أن تكون يقظاً متابعاً لكل ما يجري من حولك في المجتمع من أحداث، وأن تكون متخصصاً في فرع بعينه، لأن التخصص يجعلك تعرف كل شيء عن تخصصك، لذا يمكن أن تبدع وتبتكر فيه وتلاحق كل تطور يحدث في مجالك.
ولأهمية هذه الخطوة، نجد أن الصحف اليومية تعقد اجتماعات كل يوم لقسم التحقيقات لعرض الأفكار والاقتراحات التي تحتاج لتحقيق عنها، وهذا يتطلب قراءة دقيقة ومتأنية للصحف بجميع أبوابها وتخصصاتها فهي المصدر الأول للأفكار ومن الطبيعي أن لا تحضر الاجتماع كمحرر من دون أن تكون لديك أفكار لعرضها للمناقشة، فمن الجميل أن تكون الفكرة نابعة من ذاتك، ولا تعتمد على رئيس قسمك أو زملائك لإعطائك الفكرة.
وعليك قبل أن تطرح فكرة التحقيق، أن تدرس هذه الفكرة جيداً وتتأكد من جديتها، وأنها لم تعالج من قبل، لأنك إذا لم تفعل ذلك، وعرضت فكرة سبق معالجتها، دل على أنك غير مطلع وغير متابع لما ينشر في الصحف الأخرى.
2- جمع المادة الأولية للتحقيق
المادة الأولية للتحقيق هي التي تعتبر خلفية معلوماتية للتحقيق، وتساعدك كمحرر على بلورة فكرتك. ويمكنك الحصول على هذه المعلومات من جهتين.
أ- أرشيف المعلومات الصحفية
ب- المكتبة
3- تنفيذ التحقيق الصحفي
هذه الخطوة هي التي تمنح التحقيق حياته، فالخطوة السابقة تقدم معلومات جامدة، أما الخطوات الحقيقية فهي بداية الحصول على المعلومات الحية من المصادر المختلفة والتي تتمثل في الشخصيات المرتبطة بموضوع التحقيق من قريب أو من بعيد، وللحصول على هذه المعلومات لابد من عمل لقاءات مع الشخصيات المختلفة الذين يمكنهم إعطاء معلومات هامة عن الموضوع، سواء من المسؤولين أو من الجمهور المرتبط بالقضية أو المشكلة.
وهذه الخطوة تتطلب منك كمحرر أن تكون عارفاً لقواعد وخطوات إجراء المقابلة أو الحديث الصحفي التي سبق وتحدثنا عنها بالتفصيل والمعلومات الحية لا تؤخذ فقط من الشخصيات، ولكن يمكنك الحصول عليها أيضاً من خلال الوثائق والبيانات والأرقام أو التقارير الجديدة حول الموضوع ، والتي لم يسبق نشرها وبعد أن تحصل على المعلومات التي تمثل إجابة على الأسئلة أو الاستفسارات المتعلقة بالموضوع، تبدأ في ترتيبها وقراءتها جيداً، ثم تشرع في كتابة التحقيق من خلال مقدمة تبين أهمية الموضوع أو تبرز أهم ما فيه أو تلخص وقائعة، ثم جسم التحقيق ويشمل تفاصيله المختلفة، ثم الخاتمة التي تطرح الحل أو تلخص أهم الآراء الواردة في التحقيق وفي النهاية تضع العناوين المناسبة، سواء العنوان الرئيسي أو العناوين المساعدة أو العناوين الفرعية.
شروط يجب مراعاتها عند كتابة التحقيق الصحفي.
إن كتابة التحقيق الصحفي تستوجب من الصحفي المحقق مراعاة عدة شروط أثناء كتابته للتحقيق الصحفي، و من أهمها:
١- مراعاة التناسب الكامل بين أجزاء التحقيق الصحفي بحيث لا تزيد مثلا المقدمة عن التفاصيل.
١- أن لا تكون المادة غير كافية لإقناع القارئ بأهمية الموضوع الذي يطرحه التحقيق.
٢- الحرص على الاحتفاظ باهتمام القارئ حتى نهاية التحقيق عن طريق إثارة غريزة حب الاستطلاع عنده.
٣- أن يحرص المحرر على إثراء التحقيق الصحفي الذي يكتبه بحصيلة ثقافته و قراءته و تجاربه وخبراته في الحياة و بالمعلومات التي حصل عليها حول الموضوع، و أن يحرص على أن تكون هذه المعلومات جديدة على القراء فكلما كانت المعلومات التي يحتويها التحقيق جديدة كان الموضوع نفسه جديدًا.
٤- أن يحرص المحرر على أن يخلق لنفسه أسلوبًا متميزًا في كتابة التحقيق الصحفي و لكن يشترط في هذا الأسلوب أن يلتزم بالقواعد التالية:
٨- أن يحرص على استخدام الألفاظ المألوفة .
٩- الابتعاد قدر الإمكان عن الألفاظ و المصطلحات العلمية الصعبة أو النادرة أو التي لا تستخدم إلا في مجالات التخصص.
١٠ - الحذر من الانزلاق إلى العامية المبتذلة.
١١ - الاختيار الدقيق للألفاظ و العبارات الموجزة.
١٢ - الاقتصاد في الكتابة مع البعد عن الحشو و الإسهاب.
١٣ - الحرص على الالتزام بالموضوعية في نقل الآراء و الاتجاهات .
٥- الاهتمام بالصور التي تصاحب التحقيق الصحفي ولا بد لهذه الصور أن تضيف معلومات أو حقائق جديدة إلى الموضوع و لا يجب أن تكون تكرارا للمعلومات التي جاءت به، و على هذا الأساس لا بد من الاهتمام بكلام الصور و أن ينظر إليها باعتبارها جزءا مكملا لًلتحقيق،فكثيرًا ما تلعب الصور دورًا كبيرًا في إنجاح التحقيق الصحفي أو إفشاله، بل إن هناك تحقيقات صحفية تلعب فيها الصورة الدور الأول بينما يلعب الكلام الدور الثاني مثل تحقيق عن( عرض أزياء الموسم).

 

أنواع التحقيق الصحفي
(3)
تتنوع التحقيقات الصحفية بتنوع أهدافها و غاياتها، ولا يمكن الزعم بأن هناك تقسيمًا واحدًا متفق عليه من قبل العاملين في الحقل الصحفي والباحثين في الصحافة .
وبملاحظة التحقيقات الصحفية التي يستطيع أن يتوصل إلي أفكارها من المحصول اليومي الذي يتجمع لدى الصحفي خلال يومه بملاحظة هذه كلها يجد الصحفي نفسه أمام نوع من التحقيقات الصحفية يشتمل على عدة أنواع أخرى كثيرة ويصعب عليه أن يضعها في إطار معين أو يجعل لها عنوانًا واحدًا.
ولكن يمكن أن نذكر الأنواع الآتية للتحقيق الصحفي:
أولا: أنواع التحقيقات وفقًا لأهدافها:
١- تحقيق الخلفية:
هو التحقيق الذي يستهدف شرح وتحليل الأحداث و الكشف عن أبعادها و دلالاتها إنه تحقيق يبحث بالدرجة الأولى عما وراء الخبر.
٢- تحقيق الاستعلام أو التحري:
و هو التحقيق الصحفي الذي يلتقط مسألة من المسائل التي تهم الرأي العام فيجع كل التفاصيل المتعلقة و يعرضها على القراء و يلقي الضوء على جميع الجوانب و هذا النوع من التحقيقات ينطلق من النظر إلى التحقيق الصحفي باعتباره أداة من أدوات تشكيل الرأي العام .
٣- تحقيق البحث أو التحقق:
و هذا النوع من التحقيقات الصحفية يشبه إلى حد كبير التحقيق الذي تجريه الشرطة في كشف الجرائم الغامضة أي أنه تحقيق يستهدف الكشف عما لا يعرفه أحد مثل الكشف عن تلاعب في توزيع المواد التموينية، و يندرج تحت هذا النوع من التحقيقات الصحفية ما يسمى بتحقيقات تنظيف المجتمع من الفساد.
٤- تحقيق التوقع:
و هذا النوع من التحقيقات الصحفية يستهدف مساعدة القارئ ليس فقط في معرفة كيف وقع هذا الحدث أو ماذا جرى في هذه القضية و إنما يستهدف أيضًا وبدرجة أهم مساعدة القارئ في معرفة كيف سيتطور هذا الحدث و إلى أين ستنتهي الأمور في هذه القضية أي أن كاتب التحقيق الصحفي لن يقول للقارئ ماذا جرى أو ماذا يجرى و إنما يقول له ماذا سيجرى في المستقبل.
٥- تحقيق الهروب:
و هذا التحقيق يلبى حاجة القارئ إلى التسلية والإمتاع و هو يأخذ صفة "الهروبية " لكونه يشد القارئ بعيدًا عن مشاكله اليومية ويهرب به عن اهتماماته السياسية ليقدم له الجوانب الطريفة و المسلية والممتعة في الحياة .

ثانيًا:أنواع التحقيق حسب الوظيفة:
إعلامي، تفسيري، توجيهي إرشادي، إمتاع و تسلية، إعلاني تسويقي، و يرى أنه كثيرًا ما يجد القارئ أن التحقيق الواحد يحتوي على أكثر من نوع حسب وظيفته

ثالثًا:أنواع التحقيق حسب الموضوع :

١- التحقيق الصحفي الخاص :
الذي يوجهه الصحفي إلى فئة متخصصة من القراء حيث يقوم بمساعدة قسم التحقيقات في إعداد هذا النوع من الأقسام المتخصصة في الصحف والمجلات و من أمثلته التحقيق العلمي و العسكري و الرياضي و الاقتصادي و الطبي و النسائي.
٢- التحقيق الصحفي العام:
وهو الذي يوجهه الصحافي إلى جميع القراء بكافة تخصصاتهم وميولهم و يعالج كافة الموضوعات .
رابعًا:أنواع التحقيق حسب الصورة
١- تحقيق غير مصور :
وهو الذي تطغى عليه المادة الإخبارية أكثر من الصور.
٢- تحقيق مصور:
و هو الذي تطغى عليه الصور أكثر من المادة الإخبارية
وفي كلا النوعين لا يخلو أحدهما من الثاني حيث الأول لا يخلو من الصور و الثاني لا يخلو من الكلام.
خامسًا: التحقيق الصحفي العام:
هذا النوع الذي يسمي التحقيق الصحفي العام أهم ما يميزه عموميته وشموليته لأنواع عديدة من التحقيقات التي تنشرها الصحافة والوكالات المحلية والعربية متجهه إلي جميع القراء،وهذا النوع ينقسم إلى أنواع تتفرع منه ولكن لا تبعد عن دائرته وهذه الأنواع هي:
١- التحقيق العام المشوق :
ويكون من خلال متابعة المحرر للأخبار اليومية ومعايشته الصحفية لها وأيضا مًا يمر به طوال يومه من صور في طريق عودته لبيته وما يصل إلي مسامعه عن طريق الإذاعة أو الإذاعة المرئية أو ما يطالعه في الوسائل المطبوعة من خلال هذه المصادر كلها يجدد محرر التحقيقات نفسه أمام عدد كبير من الأفكار التي تصلح لتحقيقات صحفية ناجحة، فهذه تحقيقات متنوعة وهي تجمع موضوعات مختلفة .
٢- تحقيق المشكلات:
وهذا النوع من التحقيقات من أهم أنواع التحقيقات وأكثرها شهرة وشيوعًا في الصحف والوكالات ويمكن أن نحدد صفات هذا النوع من التحقيقات الصحفية وخصائصه العامة. ومن السهولة أن يضع الصحافي يده عليها وليس كالتحقيق المشوق يختلف من موضوع لآخر، ويربط بين أنواعه فقط عنصر التشويق قبل أي رابط آخر، وتحقيق المشكلات يتيح للصحيفة أن تشارك الجمهور في إبداء الرأي خاصة في المشكلات العامة وأن تساهم أيضًا عن طريق جهود محرريها ومصوريها في تتبع هذه المشكلات ودراستها وتكوين رأي عام واع بشأنها وتساهم في تقديم الحلول العاجلة التي تؤدي إلي القضاء عليها قضاءً كليًا، والصحيفة عندما تنشر تلك التحقيقات تحقق أغراضًا كثيرة.
ولا بد للصحفي أن يقدم جميع الأطراف في القضية، وينبغي أن تعطي الفرصة لإبداء رأيهم حول هذه القضية الذين يوافقون والذين يعترضون والذين يوافقون على نقاط ويعترضون على نقاط أخرى، ويستعين بآراء طائفة من الفنيين والاختصاصيين الذين لهم دراية كافية بالموضوع ليقارن بين مختلف الآراء ويستخلص منها أفضلها
وأرجحها للحل الصحيح وللعقل.
ويجب أن يبذل الصحفي جهده في سبيل الحصول على نتائج واضحة ومحددة بحيث تؤدي بدورها إلي الحل الجزئي أو الكلي المهم هو ألا يكتفي بمجرد عرض المشكلة وحتى إذا رأى الاكتفاء بالعرض فعليه أن يعود مرة أخرى إلي التحقيق لتقديم ما يمكن تقديمه من حلول كصدى لاهتمام القراء عامة ومن يهمهم التحقيق بصفة
خاصة .
٣- تحقيق الرحلات :
وهذا النوع يتصل بالصحفي عندما يخرج من بلدته رحالة يدور حول البلاد والأقطار ويقوم بتدوين مذكراته عن رحلته ثم تجد طريقها للظهور في صورة تحقيق في صحيفة أو في صورة كتاب وهو ما يسمى أحيانًا بأدب الرحلات وهذا النوع من التحقيقات الهامة في الصحيفة تجذب القراء إلي وسيلة النشر وتزيد من توزيعها وهناك نوعان من أدب الرحلات أدب الرحلات الخرافية مثل قصص ألف ليلة وليلة ومقامات بديع الزمان الهمذاني فهذا النوع يتجه إلي الخيال وحده وهذا لا نقصده في حديثنا هنا بل نقصد النوع الآخر من التحقيقات هو أدب الرحلات نفسه ذلك الذي يعتمد على الجغرافيا الوصفية أو ما يسمي بعلم البلدان ومنها تلك الكتب الإسلامية التي لاقت رواجًا من قراء العربية منذ أزهى عصور الدولة الإسلامية وعرفت حينها
بكتب العجائب.
ويعتمد الكاتب هنا في تحقيقه على المشاهدة والاستماع من الغير متنقلا من مكان إلي مكان ثم وصف ذلك كله وتدوينه وتسجيله مع اهتمامه أثناء تنقله بنقل كل ما هو غريب وعجيب وما يسمعه من البحارة والتجارليضاف إلى ما دونه الذين قاموا بالسفر إلي البلاد المختلفة .
ويجب على كاتب التحقيق الصحفي الناجح أن يسافر إلي أحد مكانين الأول الأماكن الجديدة الغريبة التي تجعل صحيفة القارئ تحمل على أوراقها فائدة كبرى لم تكن لتتحقق له لو لم تقدمها الصحيفة، وثانيها الأماكن التي ترتبط بالأحداث الهامة والمؤثرة أو أحداث الساعة.
٤- تحقيق الشخصية :
وهذا أيضًا نوع هام من التحقيقات تهدف الصحيفة إلى أكثر من مجرد حديث مع شخصية لامعة أو بارزة أو التي تسلط عليها الأضواء فجأة، إن تحقيق الشخصية يهدف إلي التعرف التام على صاحب الحديث وأفكاره وآرائه ومبادئه وعلى عمله، وهواياته وكل شيء يدخل دائرة اهتماماته، وقد يكون اهتمام الصحفي الأول التعرف على بعض الجوانب الخاصة في حياة هذه الشخصية، والتعرف على بعض ما يعني لها بالنسبة لأمر هذه الأمور كلها وقد يتناول مشكلة شخصية تؤرق هذه الشخصية أو تحول بينها وبين العمل والإنتاج، قد يحاول الصحفي أن يحيط علمًا ليس فقط بعمل هذه الشخصية من آراء وأفكار وإنما بمن يتصل بهذه الشخصية عن قرب وهم عائلته وأقرب المقربين إليه وعدد من أصدقائه وزملائه في العمل.
ويجب على الصحفي الاهتمام بهذه الأشياء :
- قراءة ومعرفة كل ما يمكن عن الشخصية من كتب وصحف وأرشيف .
- الاتصال بجميع المعارف في دائرة القربى أو دائرة العمل لهذا الشخص، وأن يأخذ منهم بعض الحقائق والمعلومات والطرائف عن هذه الشخصية .
- تحديد الموعد المناسب لهذه الشخصية أو أكثر من موعد معه ومع من يحيطون به
- أن يكون موضوع التحقيق نفسه واضحًا ومحددًا في ذهن الصحفي من ناحية إعداد الأسئلة حتى تؤدي دورها في قيادة الحديث .
- عدم مضايقة الشخص بأسئلة كثيرة لا داعي لها .
- عدم قطع حديث الشخصية بين الحين والآخر، وإعطاء هذه الشخصية والمحيطين بها الفرصة الكافية لرسم صورة كلامية صادقة لتفصح عما يدور بداخلها .
- إثارة حماس الشخصية باستمرار إلى مزيد من الحديث والإدلاء بالرأي عن طريق التنويع في أسلوب الحديث، ومجال الأسئلة مما يتوقع الصحفي أن تدور في ذهنه .
- الحصول على بعض الصور الخاصة التي يرى الصحفي فيها فائدة للتحقيق الذي يجريه وسوف تقدم مزيدًا من القيمة .
لذا يجب علي الصحفي أن يتمتع باللباقة والدبلوماسية وحسن التصرف وبعض صفات الطبيب النفسي .
٥-تحقيق المناسبات :
هذا النوع من التحقيقات له طابع خاص مميز لا يأتي من أسلوب التحرير أو أي شيء آخر مثل التحقيقات السابقة، لأنه يرتبط بمناسبة من المناسبات أو فصل من فصول السنة أو عيد من الأعياد، وليس بالضرورة أن تكون هذه المناسبة سعيدة أو حزينة، وليس بالضرورة أن تكون مناسبة وطنية أو قومية، بل يمكن أن تتناول صفة من صفات هذا المناسبات.
الطابع الخاص لهذه التحقيقات هو ارتباطها زمنيًا بهذه المناسبة وذلك من قبيل التسمية فقط أما دائرة الارتباط نفسها فتتسع كثيرًا وإلى أبعد حدود المناسبة التي قد لا يربطها بالتحقيق إلا هذا الارتباط الزمني الذي تدور وقائع التحقيق في إطاره

قوالب كتابة التحقيق الصحفي
(4)

نظرًا لأهمية القالب الفني الذي يتم وضع التحقيق فيه، فقد شبه بعض أساتذة الصحافة المحرر الصحفي بالمهندس على أساس أنهما يتبعان نفس القاعدة التي تقول إن المحتوى هو الذي يحدد القالب، ويعني هذا أنه قبل أن تصمم صندوقًا علينا أن نعرف على وجه الدقة ما الذي سنضعه فيه، فعلى حد تعبير كريستوفر سكانلان
"نحن لا نستطيع أن نشحن فيلا في صندوق أحذية"، و يتصل بهذه الفكرة حقيقة تقول إن التحقيقات الجيدة تخلق القوالب الفنية الخاصة بها، فالصحفيون و المحررون يضعون في اعتبارهم المعلومات التي جمعوها ثم يحددون ما الذي يريدون أن يقوله التحقيق و من ثم يقررون أفضل طريقة لقول ذلك.
و الصحفيون مثلهم مثل الكتاب يفضلون الاعتماد على قوالب فنية قائمة بالفعل و جربت من قبل و ثبت نجاحها و هناك عدد من القوالب الفنية لتحرير التحقيق الصحفي تستخدم منذ فترة طويلة ولا زالت صالحة للاستخدام حتى يومنا هذا سواء في الصحافة الورقية أو الصحافة الإلكترونية، كما تم تطوير بعض القوالب الجديدة استنادًا إلى القوالب القائمة و أصبح أمام صحفيي التحقيقات قوالب عديدة لتحرير التحقيق الصحفي بعضها تقليدي و بعضها حديث.
و من القوالب التقليدية :
أولا: قالب الهرم المقلوب.
و يقوم هذا القالب التحريري على وضع أهم معلومة في الموضوع الصحفي في المقدمة و ترتيب المعلومات الأخرى تنازليًا من الأهم فالأقل أهمية و يكون الهرم واسعًا في قمته المعكوسة على أساس أن هذا الجزء يجب أن يجيب على الأسئلة التي تثور في ذهن القارئ ... لكن استخدامه في التحقيق الصحفي يثير بعض الجدل، فالهرم المقلوب يرتب أجزاء الموضوع وفقًا للحقائق و ليس وفقًا للتطور الزمني أو الأفكار الواردة فيه، بينما تتطلب التحقيقات تتبع مسار الحدث أو القضية و استعراض الأفكار الواردة فيه و لعل هذا ما يدفع الصحفيين إلى عدم استخدام قالب الهرم المقلوب بكثرة في تحرير التحقيقات الصحفية.
ثانيًا: قالب الهرم المعتدل.
يفضل بعض أساتذة الصحافة استخدام قالب الهرم المعتدل في تحرير التحقيق الصحفي و على سبيل المثال فإن الدكتور فاروق أبو زيد يقترح ثلاثة قوالب فنية لتحرير التحقيق الصحفي تقوم كلها على أساس البدء بالأقل أهمية ثم المهم ثم الأكثر أهمية و هي:
أ- : قالب الهرم المعتدل المبني على العرض الموضوعي:
في هذا القالب يعرض المحرر و بشكل موضوعي القضية أو المشكلة التي يتناولها التحقيق من خلال مقدمة يحرص فيها على إثارة اهتمام القراء بالموضوع و هذه المقدمة قد تأخذ عدة أشكال منها قيام المحرر بالتركيز على الزاوية الأساسية لموضوع التحقيق في حين يعرض جسم التحقيق بقية زوايا الموضوع و تتولى الخاتمة خلاصة ما انتهى إليه المحرر من أراء أو تصورات أو حلول للقضية أو المشكلة التي يتناولها التحقيق الصحفي.
ب- : قالب الهرم المعتدل المبني على الوصف التفصيلي:
و في هذا القالب يصف المحرر في مقدمة التحقيق صورة عامة سريعة للحدث أو يصف جزءا بارزا منه، بينما يترك الوصف التفصيلي للحدث ليكتب في جسم التحقيق أما الخاتمة فهي أما تربط بين التفاصيل المتناثرة لصورة الحدث بحيث تقدم لنا في النهاية الصورة المتكاملة له أو تقتصر على الانطباعات الأخيرة للمحرر عن
هذا الحدث.
و هذا القالب يصلح لكتابة التحقيقات الصحفية التي تدور حول الرحلات أو المسابقات الرياضية أوالمناقشات البرلمانية أو الاحتفالات و المهرجانات و الاجتماعات و الندوات الانتخابية.
ج-: قالب الهرم المعتدل المبني على السرد القصصي:
و في هذا القالب يلجأ المحرر إلى كتابة التحقيق الصحفي في شكل قصة يسردها كما تسرد القصص الأدبية و هذا القالب و أن تماثل في بنائه الفني مع القصص الأدبية أي له بداية و عقدة ونهاية إلا أنه يختلف عنها في كونه يقوم على الوقائع الحقيقية و ليس على الوقائع الخيالية كما هو الشأن في القصص الأدبية ، و يستخدم
هذا القالب في التحقيقات الصحفية التي تتناول الموضوعات الإنسانية ... و التي تدور حول بعض الجرائم
القوالب الحديثة
أولا: قالب الاعتراف :
إن هذا القالب في أبسط صورة يكاد يتشابه من قريب أو بعيد مع كتابة اليوميات الخاصة، ويقترب كثيرًا من طريقة تحريرها، فعندما يجلس المحرر إلي أحد قادة الثورات في الوطن العربي ليحكي ذكرياته عن هذه الثورة فلن يكون ذلك حديثًا صحفيًا ولا هو تحقيق دراسة الشخصية وإنما هو تحقيق يصح كتابته داخل هذا
ثانيًا:قالب الحديث :
وهذا القالب يسمح للمحرر من خلاله أن يقدم صورة صحفية لشخصية من الشخصيات المهمة أو المثيرة أو المنسية وكذلك صورة لأهم المحيطين بها ومجال نشاطها .
ثالثًا:قالب لوحة التصميم:
من القوالب المهمة في التحرير الصحفي التي أفرزتها تكنولوجيا الاتصال عبر الانترنت، و يأخذ هذا القالب شكل اللوحة التي تضم في الجزء الأعلى منها إطارين رئيسيين يضع الصحفي في الإطار الأول أو ما يسمي بالصفحة الرئيسة العنوان الرئيسي و الثانوي بالإضافة إلى مقدمة التحقيق و بؤرة التركيز فيه و يضع في الإطار المقابل عناصر الوسائط المتعددة الملحقة بالتحقيق كالمقاطع الصوتية لأقوال المصادر المشاركة في التحقيق ولقطات الفيديو الخاصة بالحدث أو القضية بالإضافة إلى الرسوم البيانية و الإيضاحية المصاحبة.

رابعًا: قالب المقاطع:
و يناسب هذا القالب التحقيقات الطويلة و المركبة و المعمقة و القصص المفصلة، كما يناسب الصحف الالكترونية و المجلات و يقوم على تقسيم التحقيق إلى مقاطع و التعامل مع كل مقطع على أنه وحده مستقلة لها مقدمة و جسم و خاتمة، و يتم تقسيم التحقيق إلى مقاطع وفق ترتيب وقوع الأحداث أو وفقًا للتطور الزمني للحدث أو القضية.
خامسًا: قالب الساعة الرملية:
و يجمع هذا النمط بين قالب الهرم المقلوب و قالب القصة ... و تشبه بداية قالب الساعة الرملية الهرم المقلوب حيث تضم أهم المعلومات التي توصل إليها التحقيق ثم يحتوي على سرد تتابعي لجزء أو بقية التحقيق،ويتكون هذا القالب من مقدمة ملخصة، ثم معلومات خلفية عن القضية أو الحدث موضوع التحقيق، ثم عرض أهم وجهات نظر أطراف القضية أو الحدث، ثم عرض زمني متتالي للأحداث الفرعية في التحقيق.
سادسًا: قالب وول ستريت جورنال:
يطلق على هذا القالب أيضًا قالب لب البندق، و ينسب إلى صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية باعتبار أنها أول من استخدمته في التحرير الصحفي ولازالت تستخدمه حتى الآن في تحرير غالبية موضوعاتها ويصلح هذا القالب في تحرير التحقيقات التحليلية و التحقيقات الخبرية و يبدأ القالب باستهلال خفيف حول شخص أو مشهد أو حادثة و تقوم فكرته على الانتقال من الخاص إلى العام بدءًا بشخص أو مكان أو حدث يوضح النقطة الرئيسة في التحقيق ... و يتبع ذلك فقرة مركزية توضح مغزى التحقيق ثم يرتب جسم التحقيق حسب وجهات نظر مختلفة أو تفصيلات تتعلق بمحور التحقيق و تكون الخاتمة دائرية يستخدم فيها نص أو حكاية طريفة تتعلق بالشخص الذي ذكر في الاستهلال.
سابعًا: قالب الدائرة.
و يتم تحرير التحقيق في شكل دائرة النقطة الرئيسة فيه هي الاستهلال و كل النقاط المساندة يجب أن تعود إلى النقطة المركزية في الاستهلال و هو عكس الهرم المقلوب الذي ترتب فيه الوقائع حسب تدني درجة الأهمية ففي النمط الدائري كل جزء من التحقيق مساو في الأهمية لبقية الأجزاء و قد ترجع الخاتمة إلى نقطة
الاستهلال.
ثامنًا: القالب غير الخطي:
يناسب هذا القالب التحقيقات المنشورة على شبكة الانترنت و يقوم على وجود وصلات متعددة تسمح للقراء باختيار الترتيب الذي يريدون من خلاله الوصول إلى المعلومات التي يتضمنها التحقيق.
و يبني التحقيق في هذا القالب في صيغة مقاطع بحيث يكون عنوانه و مقدمته على الصفحة الأولى من الموقع بالإضافة إلى وصلات إلى جسمه و تفاصيله و خلفياته التي توضع على صفحات أخرى من الموقع.

عناصر التحقيق الصحفي.
(5)
يبني التحقيق الصحفي من عنوان أو عدة عناوين، و مقدمة، وصلب التحقيق أو جسمه، ثم الخاتمة، فضلا عن الصور و الرسوم البيانية و الخرائط و غيرها من الوسائل الإيضاحية .
أولا: العناوين:
تطلق كلمة العنوان في التحرير الإعلامي الصحفي على تلك الكلمة التي تمثل عبارة واحدة أو أكثر من عبارة مقسمة على أكثر من سطر يتناسب طولها مع طول المادة التحريرية التي ترتفع فوقها أو توجد داخل المساحة المخصصة لها و تكون شديدة الصلة بمضمونها قوية الدلالة عليه مختصرة له أومبرزة لبعض جوانب الأهمية فيه ممثلة وحدة تحريرية قائمة بذاتها ذات نسيج قوي و متماسك و مركز و واضح.
ولعنوان التحقيق الصحفي أهمية كبيرة في جذب وشد انتباه القارئ، وتختلف طرائق الصحفيين في نسج عنوان التحقيق، فمنهم من يضعه أولاً قبل صياغة التحقيق في صورته النهائية، ومنهم من يرجئ صياغة العنوان إلى حين الانتهاء من تحرير التحقيق كتابياً وهذه الطريقة هي نفس طريقة المؤلفين والباحثين في نسج عناوين مؤلفاتهم، وعنوان التحقيق يحتاج إلى مهارة وذوق وفن، ويلعب العنوان دوراً هاماً وبارزاً في نجاح وزيادة فعالية التحقيق، وله شروط أساسية حتى يتم التمكن من صياغته وحبكه ومنها:
وضع العنوان الملائم لطبيعة الموضوع والذي يعطي فكرة عن الموضوع.
وضع العنوان الملائم لنوعية وشخصية ومستوى الصحيفة.
وضع العنوان المرتبط بالهدف من التحقيق.
صياغة العنوان بشكل واضح ومختصر وجذاب.


أنواع العناوين من حيث الشكل :
١- عنوان الإشارة :
ويطلق عليه أيضًا العنوان التمهيدي و هو كما يؤخذ من اسمه ليس عنوانا كاملا و إنما يطلق على سبيل التجاوز لأن كلماته و إن اعتبرت أحيانا بمثابة عنوان ناقص إلا أنها في أغلب الأحوال تكتفي بمجرد الإشارة ولفت الأنظار إلى العنوان الرئيس و التمهيد له بكلمات تتصل بشكل ما بمضمونه ومن هنا فإنه يعتبر بمثابة مدخل إلى العناوين التي تليه عامة و الرئيسي خاصة ومن هنا فإنه يندر وجوده بالنسبة للأخبار البسيطة والوسيطة .
٢- العنوان الرئيسي:
وهو أبرز العناوين و أهمها وأكثرها دلالة على الخبر الذي يتقدمه و أقواها صلة به وبمضمونه الإخباري وهو الذي تتجه إليه الأذهان بسرعة و في البداية عندما تذكر الكلمة نفسها أو يذكر مصطلح العنوان على أي شكل من أشكاله، و من هنا و تبعًا لذلك كله فإنه هو الذي يرتفع وحده فوق الخبر الصغير ، البسيط أوالوسيط و لا يرتفع فوقه إلا العنوان الإشاري ويكون من خلاله أو من خلال مقدمة أو إشارة و قد يسبقه عنوان فرعي أقل أهمية إذا رأى سكرتير التحرير أن يفعل ذلك لضرورة أو لسبب يتصل بإخراج المادة نفسها و لكن في أغلب الأحوال و أعمها يكون هو الذي يمثل الواجهة الحقيقية ولذلك فحروفه أو خطوطه تكون أكبر و أكثربروزًا خاصة عندما يتكون من وحدة واحدة تتضمن حقيقة واحدة أو أكثر كما قد ينقسم إلى سطرين يدوران داخل نفس الحلقة أو يتناولان نفس المضمون و هنا إما يكون بنفس البنط أو الحجم أو يكون التالي أصغر حجمًا و عمومًا فإن المعول في هذه التفرقة يعود إلى المضمون الإخباري نفسه و الأكثر أهمية .
العنوان عندما يتصل بالخبر الرئيسي على الصفحة الأولى أو على الصفحات الأخرى يطلق عليه تعبير" مانشيت"بمعني العنوان الممتد أو الدائري و هو يطلق بصفة عامة على العنوان الذي يرتفع على الصفحة الأولى قبل غيرها.هذا النوع من العنوان هو الذي يجذب القارئ أو لا و هو الذي يدفع إلى القراءة و هو الذي يعبر أحيانًا عن السبق الإخباري أو الانفراد ... ولذلك كانت أهمية الإجادة في صناعته و حسن اختيار كلماته و شدة العناية به بصفة عامة.
٣- العنوان الفرعي:
بالنسبة لعدد من الأخبار يصبح العنوان الرئيسي غير كاف ولا يستطيع وحدة أن يقوم بالمهام المطلوبة منه في جذب أنظار القراء أو الدلالة على أهمية الخبر أو تقديم أبرز نقاطه و من هنا فإن الحاجة تكون ماسة إلى عنوان آخر أو عناوين أخرى توضع أسفل العنوان الرئيس السابق في أغلب الأحوال و تكون ذات وحدة
واحدة مستقلة وإن ارتبطت ضمنًا بموضوعه و لكنها تقدم حقيقة جديدة من الحقائق التي ينبغي تقديمها أو أكثر من حقيقة أو تكون هي نفسها ممثلة لحقيقة واحدة و لكنها تنقسم إلى سطرين أو ثلاثة سطور.
على أنه لا ينبغي أن تزيد أعداد العناوين عن الحد المعقول و هذا الحد يتلاءم تلاؤمًا صحيحًا مع حجم الخبرنفسه و المساحة التي يحتلها أو تلك المخصصة له من فراغ الصفحة البيضاء.
كذلك لا ينبغي أن يكون مضمونه مجرد تكرار في كلمات و تعبيرات أخرى لتلك التي جاءت بالعنوان الرئيسي و إن كان من المقبول أن توضحه و أن تشرحه أو تفصل ما في للقراء إذا كان هناك ما يحتاج إلي ذلك .
كما أن في كتابتها بأسلوب مغاير بعض ما يفرق بينها و بين العناوين الرئيسية و ما يلفت النظر أيضًا،كذلك فإن من المهم الإشارة إلى أنه يقل استخدامها بالنسبة للأخبار الصغيرة و البسيطة و يكثر بالنسبة للأخبار الأخرى.
٤-عناوين الفقرات:
هو ذلك العنوان الذي يعلو فقرة من فقرات الخبر الكبير أو المادة الإخبارية، يرتفع فوقها لكي يؤدي بالنسبة لها نفس الوظائف التي يؤديها العنوان الرئيسي بالنسبة للخبر البسيط أو الوسيط ... و معنى ذلك أن العنوان المكتوب في كلمات قليلة للغاية و الذي يعلوها يرتبط بهذه الفقرة قبل غيرها ومن دون غيرها من الفقرات الأخرى كما يلفت الأنظار إليها و يقود عيني القارئ و يشجعه على قراءتها .
أنواع العناوين من حيث المضمون:
1- العنوان المختصر:
يعمل على اختصار الخبر كله أو أبرز ما فيه و من هنا فإنه يقدم الإجابة على أبرز أدوات الاستفهام الدالة على الحدث و هي في أغلب الأحوال " ماذا" .
ومثاله (الأمطار تحول شوارع العاصمة إلى أنهار)
2- العنوان الوصفي:
و هو عنوان ناجح و جذاب و مشوق يركز فيه محرره على عنصر الوصف لبعض جوانب الأهمية في الخبر أو لبعض الوقائع و التفصيلات الهامة المتصلة بها و يعتمد في ذلك على الكلمات القوية و العبارات التي تشد انتباه القارئ.
ومثاله: (مصنع يسبح في بحر من الفوضى الإدارية).
3- عنوان الجملة المقتبسة:
و يطلق عليه أيضًا عنوان التعليق و هو يقوم على أساس اختيار المحرر أو رئيس قسم الأخبار أو نائب رئيس أو سكرتير التحرير لإحدى الجمل الهامة أو العبارات ذات الشأن التي ترد على لسان المصدرالإخباري أو تأتي ضمن التصريح الذي يدلي به للمحرر أو المندوب أو المراسل أو ضمن البيان المذاع أوالإجراء المتخذ أو التقرير الهام ، حيث يشترط حسن اختيار هذه الجملة المقتبسة من تلك الأقوال ، بحيث تكون ذات أهمية بالنسبة للقراء كما تكون عاملا من عوامل الجذب بالنسبة إليهم
ومثاله (وزير المالية يؤكد على زيادة رواتب المتقاعدين )
4- عنوان التساؤل:
وهو عنوان جذاب و يرتفع أحيانًا إلى حد الإثارة و يقوم على طرح أبرز ما في الخبر و أهم ما يحتويه على شكل سؤال من الأسئلة التي يقوم المحرر بتقديم الإجابة عنها في صلب المادة الإخبارية نفسها.
ومثاله: (لماذا تستهلك أكثر مما تنتج؟)، (كيف نحول شعار( المجتمع الأفضل) إلى واقع؟) (كيف نقضي على الدروس الخصوصية)
5 - العنوان المؤكد:
و هو يقوم أساسًا على تأكيد خبر أو معلومة أو رأي أو قضية بأسلوب إخباري و ليس عن طريق الرأي أو وجهات النظر حتى و إن جاء على لسان مصدر هام، و من هنا فإنه يتصل بالأخبار الكبرى المستمرة و التي تتطرق الصحف و المجلات إليها أو تتناولها باهتمام كاف و لفترة ليست بالقصيرة.
ومثاله (الجامعات تفتح ابوابها بداية الأسبوع القادم)
6- العنوان الموضح " المفسر" :
عندما تتوافر المعلومات الكافية والوقائع الثابتة والتفصيلات الهامة التي تتصل بالطريقة التي تمت بها الحادثة أو الكيفية التي جاءت عليها وكذا عندما يتوافر للمحرر ما يتصل بالأسباب التي أدت إلى وقوع الحادثة أو التي دعت إلى عقد المؤتمر ... عندما تتوافر هذه كلها يصبح من الأهمية بمكان الإشارة إليها في العنوان الذي يؤدي هنا - فضلا عن الوظائف التقليدية- وظيفة الشرح و التفسير و هي وظيفة إعلامية هامة تضاعف من أهمية مادته الإخبارية.
ومثاله (مشاركة اكثر من 30 دولة عربية وعالمية في مؤتمر شرطة دبي)
7- العنوان المتفجر :
وهو يستخدم استخدامًا قليلا وفي أوقات و أحداث خاصة تتصل بمجموعها ببعض الأخبار الساخنة التي تتصل بأمور الحرب أو الوطنية أو المناسبات أو الأحداث القومية ومن هنا فإنه قد يأتي في أحيان كثيرة في شكل أقوال أو صيغة عبارات خطابية أو تصريحيه أو بيانات أو رسائل هامة تسمح لهذا الطابع الذي قد يأخذ أحيانًا بعض القوالب و الأساليب الإنشائية على عكس المفروض في الصياغة الإخبارية.
ومثاله ( حرب الشوارع في المدن العربية مستمرة)
8- العنوان الطريف " الساخر" :
عندما تريد الصحيفة أن تخفف من حدة بعض الأخبار الساخنة أو الملتهبة مما يتناول السياسة أو الحرب أو الكوارث و ما إليها، كذا عندما ترى أهمية في كسر جفاف بعض صفحاتها و حتى يمكنها أن تستقطب إلى صفحاتها أنظار العدد الكبير من القراء.
ومثاله (رجل يعض كلبا للدفاع عن نفسه)
9- العنوان الدال:
وهو عنوان ذو طابع إخباري، ويدل على مضمون التحقيق.
ومثاله: (الجفاف يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب).
10- العنوان الانتقائي:
وهو يقوم على أساس اختيار وانتقاء جانب معين يتميز بالجاذبية والأهمية ومثاله: (القرار الذي أنقذ المؤسسة من الانهيار).
11-العنوان الإيضاحي:
وهو عنوان صريح، يغطي معظم جوانب التحقيق بشكل عام ومختصر وواضح ومثاله: (ثقافة التسطيح ..تغزو الشباب )
12-العنوان الاقتباسي:
وهو العنوان الذي يكون عبارة عن اقتباس جملة أو عبارة هامة ومعبرة، جاءت في تصريح أو مقابلة مع أحد المشتركين في التحقيق
ومثاله: (الأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب الرئيسي لزيادة الأسعار).
13- العنوان الذي يتوجه إلى القارئ، ويخاطبه بشكل مباشر:
ومثاله: (أنت مطالب بزيادة إنتاجك)..
14- العنوان الدال
وهو عنوان اخبارى شامل يدل دلالة واضحة على مضمون التحقيق في جملة تلخيصية واحدة مكثفة مركزة مثل
(جرائم الثأر تزيد 20%رغم التوسع في التعليم )
15- عنوان المفارقة
مثل ( دعوة للسلام لا صيحة للحرب)
ومهما كان نوع العنوان يجب أن يتصف بالإيجاز والوضوح والسلاسة بعد العنوان الرئيسي تأتى العناوين الأخرى المساعدة .


ثانيًا: المقدمة:
تلك السطور القليلة المكونة من عبارات مناسبة العدد و التي تحمل بعض جوانب البروز و الأهمية في الخبر أو المادة الإخبارية أو غيرها و تكون ذات صلة وثيقة به وهي تقع بين العنوان و النص الإخباري وتساعد الأول و تقود إلى الثاني في سهولة و يسر .

أنواع المقدمة:
أ- المقدمة المختصرة:
و هي أبرز أنواع المقدمات الإخبارية من دون جدال و أكثرها استخدامًا في الأحوال و الظروف الإخبارية العادية و ما لم يتميز عنصر إخباري على بقية العناصر أو تتفوق أداة على الأدوات الأخرى من واقع المادة المتجمعة نفسها.
ب- المقدمة الوصفية:
و هي تقترب بشدة من المقدمة السابقة و خصائصها ... مع فارق واحد هو أن هذه المقدمة تختار لترتفع فوق الأخبار التي يصلح بالنسبة إ ليها عنصر الوصف بما يتطلبه من طبيعة حدثية تعتمد على الحيوية والتدفق الوقائعي و التغيرات المفاجئة و الملفتة للنظر و التفصيلات التي تعتمد على التشويق و الإثارة و من هنا يكثر استخدامها في صفحات الحوادث أو الدراما أو الجانب الإنساني .
ج- مقدمة الجملة المقتبسة:
و هي تتصل بأنواع من المادة الإخبارية و بعض القوالب أيضًا كما تتصل اتصالا وثيقًا برواية " شهود عيان" أو "شهود الرؤية" و كذا الأقوال التي يقوم المحرر باقتباسها من أقوال المصدر المختلفة ... غير أن من أقواها ما يتصل بمصدر معروف بالنسبة لأغلبية القراء الذين ينتظر بعضهم بيانه أو تصريحه.
د- مقدمة التساؤل:
و هي مقدمة ناجحة بل تعتبر من أكثر المقدمات نجاحًا لأنها تتم بصيغة مغايرة للصيغة العادية لأغلب المقدمات باعتمادها على التساؤل و بطرحها العديد من الأسئلة التي يربط بينها حبل واحد و هو حبل المضمون الإخباري المثير للفضول و اهتمامات و حب استطلاع القراء، و يزيد من أهمية هذه المقدمة أنهاا تصلح لجميع نوعيات ومجالات اهتمامات الأخبار و ا لمادة الإخبارية .
ه المقدمة المؤكدة:
تشير إلى أبرز جوانب الخبر أو بعض جانب الأهمية فيه و ذلك برصدها وتسجيلها لها و وضعها في قالب يؤكد معانيها ويعمل على ترسيخها في أذهان القراء.

و- المقدمة المقارنة :
ويطلق عليها أحيانًا مقدمة المقابلات أو المتناقضات و ذلك لاعتمادها على عنصر المقابلة أو التضاد أوالمقارنة بين الوقائع و التفصيلات و الحيثيات و الدلالات الإخبارية و من هنا فإنها تكون مقدمة غير تقليدية في صياغتها و إن اعتمدت في أحيان كثيرة على أكثر من واحد.
ز- المقدمة الموضحة " المفسرة" :
ولها استخدامات إخبارية عديدة تقدم من خلال سطورها و عباراتها الأسباب و الشروح و التفسيرات و الطرق و الحيثيات
ح- المقدمة الساخرة:
وليس المقصود السخرية هو العبث و الهزل الحقيقي و إنما التهكم و رفض الحدث بأسلوب هزلي وتسمى بالمقدمة اللاذعة و يكثر استخدامها في التحقيقات ذات الطابع الاجتماعي الذي يعالج كثير من القضايا المرتبطة باجتماعيات القراء و حياتهم.
ط- المقدمة التاريخية:
وهي مقدمة تشير إلى تاريخ الحدث و تستخدم في التحقيقات التاريخية و الشخصية والقصصية وكذلك تقدم نوعا من التفسير عن فكرة التحقيق.
ك- مقدمة الحوار :
وتشبه الحوار التمثيلي أو السيناريو السينمائي و تقترب من مقدمة الاقتباس و لكن من شخصين وليس من شخص واحد و تحتاج إلى مهارة عالية و مقدرة عالية على الصياغة.

ثالثًا: الخاتمة:
وهي بمثابة الجزء الأخير من التحقيق الصحفي، و آخر ما يمكن أن يقرأه الجمهور و تستوعبه العقول وتتأثر به العواطف لذلك هي ضرورية ولا بد أن تكون قوية و واضحة و أشبه ما تكون بالكلمات النهائية في فن المسرحية و لا تكون مسرفة في طولها و إلا انعدم أثرها.
أنواع الخاتمة:
أ- الخاتمة الملخصة أو المختصرة:
وفيها يقوم الصحفي باختصار فكرة التحقيق حتى تستقر في الأذهان و العقول و من الممكن أن تكون ملخصاً لحقائق التحقيق الأساسية و يمكن استخدامها مع التحقيقات المصاغة وفق أسلوب العرض الموضوعي و الوصف.
ب-خاتمة العبارة العامة:
وتسمى بالعبارة السارة و هي تشبه حكاية القصة فبعد أن تصارع الأحداث في المقدمة و الجسم تأتي الخاتمة لتنهي الموقف بشيء من السعادة و تصلح في التحقيقات المصاغة وفق أسلوب الاعتراف و القصة والحديث.
ج- خاتمة الدعوة إلى عمل أو مقدمة:
وتأتي بعد طرح التحقيق قضايا الرأي العام و مشاكل المواطنين وهي تدعو الجهات المختصة و المعنية المذكورة في التحقيق لاتخاذ موقف عملي معين.
ه - الخاتمة التصويرية:
وهي قوية و مملوءة بالحياة و زاخرة بالصورة التي لها دور كبير في إحداث التأثير من دون الابتعاد عن الموضوع و تستخدم في نهاية التحقيقات التي تخاطب المشاعر و الأحاسيس فهي تصلح لتحقيقات الشخصية و الإنسانية و الاجتماعية العامة